يزيد بن محمد الأزدي

686

تاريخ الموصل

--> - واسع فلينصرف ، وفي جند أمير المؤمنين كفاية فانصرف المتطوعة يقولون لو ترك الأفشين جعفرا وتركنا لأخذنا البذ لكنه يشتهى المطاولة فبلغه ذلك وما تتناوله المتطوعة بألسنتهم ، حتى قال بعضهم إني رأيت رسول الله في المنام ، قال لي : قل للأفشين : إن أنت حاربت هذا وجددت في أمره ، وإلا أمرت الجبال أن ترجمك بالحجارة ، فتحدث الناس بذلك فبلغ الأفشين فأحضره وسأله عن المنام فقصه عليه فقال : الله يعلم نيتي وما أريد بهذا الخلق وإن الله لو أمر الجبال برجم أحد لرجم هذا الكافر فكفانا مؤنته فقال رجل من المتطوعة أيها الأمير لا تحرمنا شهادة إن كانت حضرت وإنما قصدنا ثواب الله ووجهه فدعنا وحدنا حتى نتقدم بعد أن يكون بإذنك لعل الله أن يفتح علينا فقال الأفشين : إني أرى نياتكم حاضرة وأحسب هذا الأمر يريده الله - تعالى - وهو خير - إن شاء الله تعالى - وقد نشطتم ونشط الناس ، وما كان هذا رأيي وقد حدث الساعة لما سمعت من كلامكم اعزموا على بركة الله أي يوم أردتم حتى نناهضه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فخرجوا مستبشرين فتأخر من أراد الانصراف ، ووعد الأفشين الناس ليوم ذكره لهم ، وأمر الناس بالتجهز وحمل المال والزاد والماء ، وجعل المحامل على البغال تحمل الجرحى ، وزحف بالناس ذلك اليوم ، وجعل بخاراخذاه بمكانه على العقبة ، وجلس الأفشين بالمكان الذي كان يجلس فيه ، وقال لأبى دلف : قل للمتطوعة أي ناحية أسهل عليكم فاقتصروا عليها ، فقال لجعفر : العسكر كله بين يديك والنشابة والنفاطون ، فإن أردت فخذ منهم ما تريد واعزم على بركة الله وتقدم من أي موضع تريده ، فسار إلى الموضع الذي كان به ذلك اليوم ، وقال لأبى سعيد : قف عندي أنت وأصحابك ، وقال لجعفر : قف أنت هاهنا لمكان عينه له ، فإن أراد جعفر رجالا أو فرسانا أمددناه ، وتقدم جعفر والمتطوعة فقاتلوا وتعلقوا بسور البذ وضرب جعفر باب البذ ووقف عنده يقاتل عليه ، ووجه الأفشين إليه وإلى المتطوعة بالأموال لتفرق فيهم ويعطى من تقدم ، وأمدهم بالفعلة معهم الفئوس وبعث إليهم بالمياه لئلا يعطشوا وبالكعك والسويق ، فاشتبكت الحرب على الباب طويلا ففتحت الخرمية الباب وخرجوا على أصحاب جعفر فنحوهم عن الباب ، وشدوا على المتطوعة من الناحية الأخرى فطرحوهم عن السور ورموهم بالصخر وأثروا فيهم وضعفوا عن الحرب ، وأخذ جعفر من أصحابه نحو مائة رجل فوقفوا خلف تراسهم متحاجزين لا يقدم أحد على الآخر فلم يزالوا كذلك حتى صليت الظهر فتحاجزوا . وبعث الأفشين الرجالة الذين كانوا عنده نحو المتطوعة ، وبعث إلى جعفر بعضهم خوفا أن يطمع العدو فقال جعفر : لست أوتى من قلة ولكني لا أرى للحرب موضعا يتقدمون فيه فأمره بالانصراف فانصرف ، وحمل الأفشين الجرحى ومن به وهن من الحجارة فحملوا في المحامل على البغال وانصرفوا عنهم ، وأيس الناس من الفتح تلك السنة وانصرف أكثر المطوعة ، ثم إن الأفشين تجهز بعد جمعتين فلما كان جوف الليل بعث الرجالة الناشبة - وهم ألف رجل - وأعطى كل واحد منهم شكوة وكعكا ، وأعطاهم أعلاما غير مركبة ، وبعث معهم أدلاء فساروا في جبال منكرة صعبة في غير طريق حتى صاروا خلف التل الذي يقف آذين عليه وهو جبل شاهق وأمرهم ألّا يعلم بهم أحد ، حتى إذا رأوا أعلام الأفشين ، وصلوا الغداة ورأوا الوقعة ركبوا تلك الأعلام في الرماح وضربوا الطبول ، وانحدروا من فوق الجبل ، ورموا بالنشاب والصخر على الخرمية ، وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره ففعلوا ذلك ، فوصلوا إلى رأس الجبل عند السحر ، فلما كان في بعض الليل وجه الأفشين إلى الجند وأمرهم بالتجهز للحرب ، فلما كان في بعض الليل وجه بشيرا التركي وقوادا من الفراغنة - كانوا معه - فأمرهم أن يسيروا حتى يصيروا تحت التل الذي عليه آذين ، وكان يعلم أن بابك يكمن تحت ذلك الجبل ، فساروا ليلا ولا يعلم بهم أكثر أهل العسكر ثم ركب هو والعسكر مع السحر -